السيد علي الحسيني الميلاني

256

التحقيق في نفي التحريف عن القرآن الشريف

مخافة الشكّ والنسيان والزيادة والنقصان ، ورأى أنّ ذلك مأمون في الحمد لقصرها ووجوب تعلّمها على كلّ واحد » ( 1 ) . أقول : هذه وجوه التأويل في حديث إنكار ابن مسعود كون الفاتحة والمعوّذتين من القرآن ، ولهم في حمل الأحاديث الأخرى وجوه : 1 - الحمل على التفسير : وقد حمل بعضهم عليه عدداً من الأحاديث ، من ذلك ما ورد حول ما أسميناه بآية الجهاد فقال : يحمل على التفسير . والمراد من « أسقط من القرآن » أي : أسقط من لفظه فلم تنزل الآية بهذا اللفظ ، لا أنّها كانت منزلة ثمّ أسقطت ، وإلاّ فما منع عمر وعبد الرحمن من الشهادة على أنّ الآية من القرآن وإثباتها فيه ؟ ! ( 2 ) . ومن ذلك : ما ورد حول آية المحافظة على الصلوات عن عائشة وحفصة من إلحاق كلمة « وصلاة العصر » بقوله تعالى : ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ) بأنّ الكلمة أدرجت على سبيل التفسير والإيضاح ( 3 ) . ومن ذلك : ما ورد عن أبي موسى الأشعري حول سورة كانوا يشبّهونها في الطول والشدّة بسورة براءة ، فقد ذكر بعضهم له وجوهاً منها : أنّه يجوز أن يكون تفسيراً ، وحفظ منها أي من تفسيرها ومعناها ( 4 ) .

--> ( 1 ) الاتقان في علوم القرآن 1 : 272 . ( 2 ) مقدّمتان في علوم القرآن : 100 . ( 3 ) البرهان في علوم القرآن 1 : 215 ، مباحث في علوم القرآن : 112 ، الناسخ والمنسوخ : 15 . ( 4 ) مقدّمتان في علوم القرآن : 97 .